حسن ابراهيم حسن
512
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ولابن أبي الخصال ديوان الرسائل تداوله الكتاب والأدباء واتخذوه نموذجا لرسائلهم « 1 » . وقد قيل إن عليا بن يوسف أمر ابن أبي الخصال وأخاه أبا مروان أن يكتبا إلى جند بلنسية كتابا يؤنبانهما فيه على تخاذلهم عن نصرة إخوانهم بسرقسطة . إلا أن كلا من الأخوين كتب رسالة تنم عن احتقارهما للمرابطين ووصفهما إياهم بأنهم بدو عراه صحراويون لا إلمام لهم بأساليب السياسة وأمور الحضارة والمدنية ، مما أغضب أمير المسلمين علي بن يوسف عليهما فعزلهما عن الكتابة . ومما جاء في هذه الرسالة : « أي بنى الئيمة وأعيار الهزيمة ، إلام يزفكم الناقد ويردكم الفارس الواحد ؟ فليت لكم بارتباط الخيول ضأنا لها حالب قاعد . لقد آن أن نوسعكم عقابا وألا تلوثوا على وجه نقابا « 2 » وأن نعيدكم إلا صحرائكم ونطهر الجزيرة من رخضائكم « 3 » » . وقد أثار هذا الكلام غضب أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ، فأمر بتنحية أبى مروان وقال لأخيه أبى عبد اللّه : كنا في شك من بغض أبى مروان المرابطين ، والآن قد صح عندنا . فلما رأى ذلك أبو عبد اللّه ، استعفاه فأعفاه ، فعاد إلى قرطبة بعد موت أخيه أبى مروان بمدينة مراكش . وظل أبو عبد اللّه بن أبي الخصال بقرطبة حتى مات . ومن كتاب النثر في المغرب أبو بكر بن القصير ، وقد تقلد الكتابة لأمير المسلمين يوسف بن تاشفين . وكان قد تقلد الكتابة للمعتمد بن عباد صاحب إشبيلية . وقد وصفه المراكشي « 4 » بقوله : « أحد رجال الفصاحة والحائز قصب السبق في البلاغة ، كان على طريقة قدماء الكتاب من إيثار جزل الألفاظ وصحيح المعاني من عير التفات إلى الأسجاع التي أحدثها متأخرو الكتاب ، اللهم إلا ما جاء في رسائله من ذلك عفوا من غير استدعاء » . ومن كتاب النثر الوزير أبو محمد عبد المجيد بن عبدون ، تقلد الكتابة للمظفر صاحب بطليوس ، ثم لسير بن أبي بكر ، ثم لعلي بن يوسف بن تاشفين ، وبلغ عنده مكانة عالية
--> ( 1 ) المعجب ص 175 - 176 . ( 2 ) يعنى أنكم غير جديرين بوضع اللثام على وجوهكم . وكان ذلك اللثام عند المرابطين علامة على الشجاعة والفروسية والقسوة . ( 3 ) ارتحض : افتضح والرحضاء أيضا يطلق على العرق ، يعنى بذلك أنهم صحراويون لا يعنون بالنظافة . ( 4 ) المعجب ص 164 .